الشيخ محمد هادي معرفة

159

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

صاحبُ الجواهر - في كلام طويل له بشأن إبطال دعوى تواتر القراءات السبع أو العشر - قال : أقصى ما يمكن تسليمه جواز العمل بها ، أمّا تعيين ذلك وحرمة التعدّي عنه فمحلّ منع . « 1 » ومن ثمّ قال صاحب العروة : الأحوط القراءة بإحدى القراءات السبع ، وإن كان الأقوى عدم وجوبها ، بل يكفي القراءة على النهج العربي ، وإن كانت مخالفة لهم في حركة بِنية أو إعراب . « 2 » وعلّق عليه سيّدنا الحكيم قدس سره باشتراط التوافق مع إحدى القراءات المتداولة في عصر الأئمّة عليهم السلام ، وهو تعليق متين . وهكذا سيّدنا الأُستاذ الخوئي رحمه الله قال : الظاهر جواز الاكتفاء بكلّ قراءة متعارفة عند الناس ولو كانت من غير السبع . ووافق السيّدُ الأصبهاني - في الوسيلة - صاحبَ العروة ، إلّا أنّ سيّدنا الأُستاذ الراحل الإمام الخميني قدس سره في التحرير زاد عليه بأنّ الأحوط عدم التخلّف عمّا في المصاحف الكريمة الموجودة فيما بأيدي المسلمين . « 3 » وهذا التقييد أيضا متين . هذه خلاصة كلمات الأصحاب تُنبؤك عن دقّة في الاختيار . ولننظر في دلائل هذا الاختيار : قد يقال : إنّ الوجه في ذلك هو اعتقاد تواتر القراءات ولاسيّما السبع ، كما تقدّم عن الشهيد الثاني . الأمر الذي لا يلتئم مع وهن قضية تواتر القراءات السبع عند علمائنا الإماميّة ، بل وسائر المحقّقين من علماء الإسلام أجمع . وقد رجع عنه الشهيد أيضا ، وأُوِّل كلامُه إلى إرادة وجود المتواتر فيما بأيدينا من القراءات الآن . لكنّه - أيضا - تأويل بعيد ، إذ لازمه الاحتياط في القراءة بكلّ الوجوه ، لإحراز الواقع المعلوم . كما نبّه عليه العلّامة جارُ اللّه الزمخشري في كلامه الآنف : « والمصلّي لاتبرأ ذمّته

--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 9 ، ص 298 . ( 2 ) - العروة الوثقى ، فصل 24 في القراءة ، مسألة 50 . ( 3 ) - تحرير الوسيلة ، مسألة 14 من بحث القراءة والذكر ، ج 1 ، ص 167 - 168 .